ابن أبي العز الحنفي

324

شرح العقيدة الطحاوية

حكم اللّه - : فهذا كفر أكبر « 381 » . وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل اللّه ، وعلمه في هذه الواقعة ، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة ، فهذا عاص ، ويسمى كافرا كفرا مجازيّا ، أو كفرا أصغر . وإن جهل حكم اللّه فيها ، مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه ، فهذا مخطئ ، له أجر على اجتهاده ، وخطؤه مغفور . وأراد الشيخ رحمه اللّه بقوله : ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله - مخالفة المرجئة . وشبهتهم كانت قد وقعت لبعض الأولين ، فاتفق الصحابة على قتلهم إن لم يتوبوا من ذلك . فإن قدامة بن عبد اللّه شرب الخمر بعد تحريمها هو وطائفة ، وتأوّلوا قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا [ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] المائدة : 93 ، الآية . فلما ذكروا ذلك لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، اتفق هو وعليّ بن أبي طالب وسائر الصحابة على أنهم إن اعترفوا بالتحريم جلدوا ، وإن أصرّوا على استحلالها قتلوا . وقال عمر لقدامة : أخطأت استك الحفرة ، أما إنك لو اتقيت وآمنت وعملت الصالحات لم تشرب الخمر . وذلك أن هذه الآية نزلت بسبب أن اللّه سبحانه لما حرم الخمر ، وكان تحريمها بعد وقعة أحد ، قال بعض الصحابة : فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . بيّن فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم يحرّم فيها فلا جناح عليه إذا كان من المؤمنين المتّقين المصلحين ، كما كان من أمر استقبال بيت المقدس . ثم إن أولئك الذين فعلوا [ ذلك يذمّون ] على أنهم أخطئوا وأيسوا من التوبة . فكتب عمر إلى قدامة يقول له : حم . تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ

--> ( 381 ) قال الشيخ أحمد شاكر : وهذا مثل ما ابتلي به الذين درسوا القوانين الأوروبية ، من رجال الأمم الاسلامية ، ونسائها أيضا ! الذين أشربوا في قلوبهم حبها ، والشغف بها ، والذب عنها ، وحكموا بها ، وأذاعوها . بما ربوا من تربية أساسها صنع المبشرين الهدامين أعداء الاسلام . ومنهم من يصرح ، ومنهم من يتوارى . ويكادون يكونون سواء . فإنا للّه وإنّا إليه راجعون . ( 381 ) في الأصل : حكم .